الشيخ المحمدي البامياني
مرات العرض: «2172» حفظ الصورة
الأستاذ العلامة الحجة الشيخ المحمدي البامياني

ولد الشيخ غلام علي المعروف بالمحمدي عام 1354 هـ في إحدى قرى مدينة باميان إحدى مدن أفغانستان، وفي سن العاشرة شرع في حفظ القرآن الكريم ودراسة الكتب المتعارف للأطفال وحديثي السن تعلمها، واستغرق ذلك عاماً واحداً، ثم انقطع عن الدراسة.
ثم بعد بلوغه سن التكليف عاد للدراسة فكان مما درس كتاب جامع المقدمات فازدادت رغبته بطلب العلم الشرعي وازداد شغفاً في تحصيل العلوم الدينية.

ومن أجل أن الدراسة في بلدته لا تروي ظمأه هاجر إلى مشهد المقدسة عام 1379هـ وبقي فيها لأجل دراسة الأديبات والمقدمات وكانت خراسان مشتهرة بين حوزات إيران بتدريس الأدب واللغة العربية، فكان من أساتذته هناك:

-العلامة الشيخ رجب علي النجفي، وقد درس عنده شرح السيوطي على ألفية ابن مالك.
-العلامة الأديب النيشابوري: وقد درس عنده المطوّل وشرح النظام.
-الحجة السيد حسن الصالحي أحد الأساتذة البارزين في تدريس السطوح الأولى والعليا في مشهد المقدسة، وقد أخذ الشيخ البامياني عنده: المعالم ومقداراً من القوانين.

وبقي الشيخ البامياني رحمه الله مستفيداً في مشهد المقدسة لمدة أربع سنوات، وبعدها هاجر إلى النجف الأشرف.

الهجرة إلى النجف الأشرف:

ألقى الشيخ البامياني رحاله في النجف الأشرف سنة 1383هـ ، وفي هذا الصدد يقول رحمه الله: (فوجدتها غاصة بأهل العلم وطلابه الذين لم يكن لهم من همّ إلا تحصيل علوم أهل البيت عليهم السلام بجدٍّ ونشاط بالغين، ورأيتها مزدانة بعلمائها الذين تتزاحم على دروسهم جموع الطلبة).

أكمل الشيخ البامياني ما بقي لديه من متون درسية، فدرس عند الأساتذة الأجلاء التالية أسماؤهم:

-آية الله الشيخ غلام رضا الباقري الأصفهاني: درس عنده شرح اللمعة الدمشقية ومكاسب الشيخ الأنصاري.
-آية الله الشيخ مسلم السرابي الملكوتي: درس عنده الرسائل والكفاية، يقول الشيخ البامياني: وكان أبرز أساتذة الكفاية في ذلك الوقت أربعة: أحدهم أستاذي الشيخ مسلم السرابي والشيخ صدرا البادكوبي والشيخ مجتبى اللنكراني والميرزا كاظم التبريزي.
وقد استغرقت دراسة هذه المرحلة منه مدة خمس سنوات.

البحث الخارج:

بعد انتهاء الشيخ البامياني من دراسة المتون سنة 1388هـ حضر البحث الخارج لدى زعيم الحوزة العلمية المرجع الأعلى في عصره قبلة الفضلاء والعلماء آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي.
حضر لديه فقهاً مقداراً من كتاب الصلاة ومقداراً من كتاب الصوم، وأصولاً من أواخر دروته الأصولية السادسة وبداية الدورة الأخيرة.
وعندما ترك السيد الخوئي درس الأصول بسبب أعباء المرجعية وذلك في حدود عام 1393هـ حضر بحث الأصول عند المحقق آية الله العظمى السيد حسن البجنوردي، كما حضر بحث خيارات المكاسب عند آية الله العظمى السيد الخميني، كما حضر لفترة عند آية الله العظمى السيد الشهيد الصدر.

وفي أثناء هذه المدة كان الشيخ البامياني يدرّس كتب المقدمات والسطوح في النجف الأشرف.
يقول رحمه الله: (وكنت عازماً على أن لا أفارق العراق لشدة تعلقي بالعلم ورغبتي في طلبه وكان هدفي أن أنال رتبة الاجتهاد لا ليقلدني الآخرون بل رغبةً في تعرّف أحكام الدين ونيل أجر المجتهدين، لكن الظروف القاهرة قد ألجأتني إلى ترك العراق).

فخرج رحمه الله إلى سوريا ومن ثم ذهب لحج بيت الله الحرام وذلك عام 1395هـ، وفي طريق العودة عاد إلى سوريا لينطلق منها إلى أفغانستان لكن المرحوم العلامة الشهيد السيد حسن الشيرازي طرح عليه فكرة الإقامة عند السيدة زينب عليها السلام وتقوية حوزتها فبقي هناك معلّماً مفيداً لمدة تقارب أربعين سنة، وكان يدرّس سبعة دروس يومياً ابتداءً من السيوطي وانتهاء بالكفاية، ثم في أواخر حياته اقتصر على تدريس الكفاية والرسائل وشرح التجريد والبحث الخارج.
وقد تخرّج على يديه في النجف الأشرف وحوزة السيدة زينب مئات الطلبة من مختلف الجنسيات.

مؤلفاته:

رفد الشيخ البامياني الحوزة العلمية والمكتبة الشيعية بعدة من الكتب المفيدة والتي لاقت استحساناً واسعاً:
-دروس في الرسائل، 6 مجلدات، وهو شرح على كتاب الرسائل للشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في علم الأصول، وهو أشهر مؤلفاته.
-دروس في الكفاية، 7 مجلدات، وهو شرح على الكتاب الشهير كفاية الأصول للمحقق الخراساني.
-دروس في البلاغة، 4 مجلدات، وهو شرح على كتاب مختصر المعاني لسعد الدين التفتازاني.
-دروس في العقائد، مجلد واحد، يبيّن أصول الدين الخمسة.
-الخلافة والتغطية الإعلامية.
وهناك عدة من الكتب المخطوطة لديه كتقريراته لبحث أستاذه السيد الخوئي.

وفاته:

بعد حصول الصراعات في سوريا بقي الشيخ البامياني هناك مدة حتى بعد أن تركها كثير من الطلبة، ثم ذهب إلى أفغانستان وإيران ثم عاد مرة أخرى إلى سوريا حتى استقر به الأمر في النجف الأشرف سنة 1437هـ، وقد شرع عند وصوله بدورة جديدة في شرح كتاب كفاية الأصول، إلا أنه كان مبتلى بالأمراض واعتلال الصحة فلم يستمر في الدرس وبقي منقطعاً عنه مدة.
ثم ساءت حالته الصحية فنقل إلى مستشفى الكفيل في كربلاء وعرجت روحه الطاهرة هناك في يوم الثلاثاء 13 ربيع الأول سنة 1438هـ.

رحم الله من قرأ له ولأرواح العلماء الماضين سورة الفاتحة مع الصلوات.


ــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة مستفادة مما كتبه الشيخ المرحوم بنفسه في مقدمة الطبعة الجديدة لـ دروس في الرسائل، وغير ذلك.
الشيخ محمد إسحاق الفياض