السيد عبد الكريم علي خان المدني
مرات العرض: «611» حفظ الصورة
سماحة آية الله السيد عبد الكريم آل السيد علي خان المدني قدس سره

ولادته ونشأته:

ولد السيد عبد الكريم آل السيد علي خان في النجف الأشرف سنة1321هـ وقيل 1317هـ، وقيل سنة 1319هـ، ينتمي لأسرة عريقة شريفة، وهي أسرة آل السيد علي خان المدني المعروف أيضاً بابن معصوم المدني، وهو صاحب الشرح المشهور للصحيفة السجادية المعروف بـ رياض السالكين، وغيره من الكتب النافعة.

تتلمذ السيد عبد الكريم مقدمات علومه على يد أخيه الأكبر السيد عبد الحسين حيث توفي أبوه وهو في أوائل بلوغه، ثم حضر مرحلة السطح على يد فضلاء وعلماء النجف الأشرف في زمانه، ثم حضر البحث الخارج عند أعيان الفقهاء في ذلك الزمان.

أساتذته:
-سماحة آية الله العظمى الميرزا علي الايرواني قدس سره صاحب حاشية المكاسب.
-سماحة آية الله العظمى الميرزا محمد حسين النائيني.
- سماحة آية الله العظمى الشيخ ضياء الدين العراقي.
- سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الأصفهاني.
- سماحة آية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني.
- سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني.
- سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين.
- سماحة آية الله العظمى الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي.
- سماحة آية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي.
- سماحة آية الله العظمى الشيخ عبد الرسول الجواهري.
- سماحة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم.
- سماحة آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي.
- سماحة آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني.
قدّس الله أسرارهم جميعاً، ومن المحتمل أن قسماً من أساتذته المذكورين أخيراً كانوا أساتذة له في مرحلة السطح العالي لا في مرحلة الخارج، والله العالم.

إجازاته:

أجازه أستاذه الفقيه الشيخ محمد رضا آل ياسين بالاجتهاد سنة 1359هـ، وأيّدها بالختم في ذيلها كل من الفقهاء العظام السيد عبد الهادي الشيرازي والسيد محسن الحكيم والسيد محمود الشاهرودي.
ويروي بالإجازة عن الميرزا النائيني والسيد الحكيم وغيرهما.

تدريسه وتلامذته:

اشتغل بالتدريس قرابة ستين سنة، درّس فيها جميع مراحل الدراسة الحوزوية من المقدمات وحتى البحث الخارج، وممن تتلمذ عنده:
السيد يوسف الحكيم – السيد محمد جمال الهاشمي - الشيخ هادي شريف القرشي – الشيخ باقر شريف القرشي – الشيخ علي بن يحيى المحسن التاروتي – السيد محمد حسين الحكيم – السيد محمد رضا شرف الدين – السيد صدر الدين شرف الدين – السيد محمد القزويني – الشيخ عبد المنعم الفرطوسي.

مؤلفاته:

-شرح استدلالي على كتاب الخمس من تبصرة المتعلمين (مطبوع).
-معالم الوصول إلى كفاية الأصول، شرحٌ على مباحث الألفاظ من كفاية الأصول في عدة أجزاء، خرج منه مجلد واحد سنة 1400هـ وهو يتضمن شرح مقدمات الكفاية إلى بحث الصحيح والأعم، وقد عرضه المصنّف على زعيم الحوزة العلمية السيد الخوئي قدس سره لينظر فيه وليرى ما إذا كان يستحق النشر فأجابه السيد الخوئي بأنه (جيد البيان وافٍ في إيضاح المتن جديرٌ بالنشر والطباعة).
ومنهج الشرح في الأساس توضيح وتعميق مطالب الكفاية إلا أنه لا يخلو من بعض الموارد التي ذكر فيها الشارح أنظار أستاذيه المحقق النائيني والمحقق العراقي معتمداً في بيان مطالب الأول على تقريره المخطوط، كما أبدى فيها السيد المترجم له نظره في تلكم المسائل.
-فيوض الرحمن في محاضرات شهر رمضان (مطبوع).
-مقتل الحسين وأخيه العباس عليهما السلام (مطبوع).
- شرح العروة الوثقى المسمى بـ البيان الأرقى في شرح العروة الوثقى، طُبع مؤخراً بتحقيق ولده.
وله من المخطوطات: شرح فرائد الأصول، رسالة في خلق القرآن، الكشكول في بديع المنقول والمعقول، وغيرها.

التبليغ في بعقوبة:

كان السيد عبد الكريم علي خان يتردد إلى مدينة بعقوبة في الصيف، يقيم الجماعة ويلقي المحاضرات الفقهية والعقائدية والتفسيرية والأخلاقية على الناس هناك، كما قام بتدريس الكتب الحوزوية على قسم من الطلاب حتى إنه درّس المقدمات! حيث درّس منطق المظفر وتبصرة المتعلمين لبعضهم، كل ذلك تواضعاً منه واعتقاداً بأن وظيفته هي التعليم والتبليغ مهما قلّ مستوى متن الدرس وكان مستوى الأستاذ عالياً، وفي أواخر حياته استقر في بعقوبة، وواصل هذا الجهاد العلمي، وقد أثّر بقاؤه هناك أثراً بالغاً بين الناس من جهة رقي الفكر والعلم بينهم وكذلك من جهة السلوك.

صفاته وسجاياه:

*قال العلامة الشيخ باقر القرشي: علم الهدى آية الله العظمى السيد عبد الكريم آل السيد علي خان المدني حفظه الله، وهو ممن ينميه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مجد أصيل، وخلق رفيع، مع سمو أخلاقه نفحة معطرة من أخلاق أجداده الطاهرين....وأنه من أثرى الناس أخلاقاً وأنداهم كفاً ومن أشدهم تقوى وورعاً وتحرجاً في الدين.
وقال أيضاً: لا أعتقد أن النجف الأشرف أنجبت مثل هذا الرجل في نكرانه للذات.

*بعد رحيل مرجع الطائفة السيد الحكيم قدس سره في سنة 1390هـ رجع قسم من الناس إليه وأرادوا أن يقلدوه فرفض ذلك قائلاً: (إن المرجع الديني يجب أن يكون قادراً على تربية الأمة وإعدادها، وأنا لست أهلاً لذلك) وكان هذا بحق تواضعاً منه وإلا فهو كما عرف بين المثقفين والعلماء آنذاك بالمربي الكبير، ورغم ذلك أرجع الناس إلى السيد الخوئي قدس سره آنذاك.

*وقال بعض من عاشره واتصل به في بعقوبة وكان يحضر درسه الأخلاقي: كان درس الأخلاق يوم الأحد له الأثر الكبير في التربية والإعداد الروحي ليس في الطرح العلمي الأخلاقي الرفيع وحسب، وإنما كان الأثر الكبير لهذا الدرس لما يتجسد في سلوك السيد الأستاذ من مكارم الأخلاق، فقد كان بحق معلم الأخلاق السامية بكل ما للكلمة من أبعاد روحية وفكرية وسلوكية، فكل ما يصدر منه يجسد معالي الأخلاق ومكارمها بأنصع وأجمل صورها: حركته وسكونه، لقاؤه وابتسامته، جلوسه وقيامه، سكوته وكلامه، فكان بحق مصداقاً لما يتكلم به، ولذلك كان لهذا الدرس إشعاع روحي كبير يزكي النفس، ويشفي القلب، ويُقَوّم السلوك، بحيث يبقى أثره يسري في نفوسنا، ويهيمن علينا إلى الدرس الذي يليه، كان يخاطب العواطف, ويصقل الأفكار، ليثمر مزيجاً سلوكياً قوامه وعي معمق, وبصيرة نافذة, واستقامة جذابة, وحركية فاعلة مُصلحة مغيرة .

وفاته:

توفي في مدينة بعقوبة في السابع عشر من شهر ذي القعدة سنة 1411هـ، وشُيّع تشييعاً كبيراً إلى النجف الأشرف حضره الآلاف، وشارك فيه الشيعة والسنة والمسيحيون والصابئة، ودفن في مقبرته الخاصة.
الشيخ محمد رضا آل ياسين