الشيخ عبد الله المامقاني
مرات العرض: «169» حفظ الصورة
العلامة الفقيه الرجالي الكبير آية الله العظمى
الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره)
(1290هـ-1351هـ)

ولادته ونشأته:

ولد الشيخ عبد الله المامقاني في الخامس عشر من ربيع الأوّل 1290 هـ بمدينة النجف الأشرف، ونشأ في أسرة علمية حيث كان والده آية الله العظمى الشيخ محمد حسن من كبار فقهاء عصره، وكذلك كان جده الشيخ عبد الله من الفقهاء الأجلاء.

دراسته الحوزوية:

عند بلوغه الخامسة من عمره أخذته والدته رحمها الله إلى امرأة لتعلمه القرآن الكريم فأبت تلك المرأة، ثم إنه في اليوم التالي جاءت تلك المرأة لوالدة الشيخ وقالت بأنها رأت السيدة الزهراء عليها السلام في المنام وأمرتها بأن تعلم عبد الله القرآن، وبعد أن ختم القرآن الكريم بدأ بدراسة المقدمات العلمية على يد فضلاء النجف الأشرف، وقد اهتم به والده قدس سره إذ درّسه بعض كتب المقدمات مع أنه كان من أكابر فقهاء عصره، واستمر في دراسته مجداً ومثابراً حتى أتم السطوح لدى أبرز أساتذة الحوزة النجفية مثل: آية الله الشيخ حسين الدربندي وآية الله الشيخ حسن الخراساني النجفي، وبعد إنهاءه للسطح العالي حضر البحث الخارج لدى والده المقدس المامقاني وله من العمر ثمانية عشر عاماً ولازمه إلى آخر عمره، وقد أجازه بالاجتهاد عام 1318هـ وله من العمر 28سنة.

تدريسه وتلامذته:
يقول الشيخ الطهراني صاحب الذريعة: (وتصدى للتدريس فكان يحضر بحثه طلاب العلم ولا سيما من فضلاء الأتراك) وممن حضره دروسه العالية:
آية الله الشيخ محمّد حسين الخباياني السبحاني، آية الله السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي، آية الله الشيخ محمّد علي الاوردبادي، آية الله السيّد علي نقي الحيدري، آية الله السيد محمد حسن ميرجهاني الأصفهاني، وغيرهم.

صفاته وأخلاقه:

كان قدس سره شديد الولاء لأهل البيت عليهم السلام، محباً لهم ومبغضاً لأعداءهم، وكان له تعلق خاص بمجالس سيد الشهداء عليه السلام، وكان طاب رمسه صورةً صادقةً للسلف الصالح في سيره العملي وإخلاصه اللامتناهي في كل خطاه العلمية والعملية، ونكرانه للذات، وزهده عن حطام الدنيا، وإعراضه عن زخارف حياة مظاهرها الخلاّبة.

قال فيه الشيخ آغا بزرﮒ الطهراني: (كان المترجم له أحد العلماء الأجلاء والفقهاء الأفاضل ورجال الصلاح والتقوى، جمع إلى غزارة الفضل والمعرفة ورعاً موصوفاً وزهداً معروفاً، وإلى سمو المكانة تواضعاً جماً وحسن أخلاق، فقد كان مترسلاً في سيرته وسائر مرافق حياته، كما كان حسن المعاشرة سليم الذات، حاز شهرةً واسعةً ومقاماً رفيعاً.....رجع إليه في التقليد بعض أهالي آذربيجان والعراق وغيرهما).

قال فيه السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي:(شيخي وأُستاذي، الخريت الماهر، صاحب المفاخر والمناقب، المؤلّف المَجيد المُجيد، وحيد العصر في فنّي التصنيف والتأليف، حجّة الإسلام والمسلمين وآية الله في العالمين، المجهول قدره ومرتبته، والمستور رتبته ودرجته ... ) .

وقال السيد محمد علي القاضي: (...من أكابر علماء الإمامية وفحول مجتهدي الاثني عشرية ومراجع تقليد الشيعة.. من العلماء الربانيين والفقهاء الصمدانيين المتبحرين..ومن مشاهير المصنفين في الفقه والأصول والرجال والحديث والأخلاق... وكان مسدداً بالتوفيقات الإلهية وقد أسبغت عليه الألطاف اللامتناهية الربانية...)

وقال الشيخ محمّد علي التبريزي الخياباني(من أكابر وفحول علماء الإمامية في عصرنا الحاضر، عالم عامل فقيه كامل، أُصولي رجالي، محدّث أديب، حاوٍ للفروع والأُصول، وله كمالات نفسانية وأخلاق فاضلة ... ) .

مؤلفاته :

كان قدس سره مؤلفاً مكثراً، وقد قال العلامة آغا بزرﮒ الطهراني: (وقد وقع بالتأليف منذ شبابه، وسبح قلمه في معظم الفنون وأنواع العلوم، وأصدر مجموعة من الكتب في مختلف المواضيع تدل على جامعيته وبراعته ومشاركته وتبحّره وسعة اطلاعه).

وقد تحدّث قدس سره عن كثرة مؤلفاته قائلاً: (ولو جمع جميع ما حررته لعدل الجواهر ثلاث مرات والحمد لله على هذه النعمة العظمى التي هي ببركة مولانا الصادق صلوات الله عليه وعلى آبائه وأولاده).

نذكر من مؤلفاته ما يلي :
- تنقيح المقال في علم الرجال وهو أوسع موسوعة رجالية شيعية تبلغ -مع مستدركات نجله المرحوم الشيخ محيي الدين وحفيده الشيخ محمد رضا- قرابة 90 مجلداً، طبع منها حتى الآن 42 مجلداً.
-منتهى مقاصد الأنام في نكت شرائع الإسلام 63 مجلداً.
-نهاية المقال في تكملة غاية الآمال، وهو حاشية على خيارات المكاسب، أكمل فيه حاشية والده الفقيه المامقاني المعروفة بغاية الآمال والتي كانت مفصلة في بابي المكاسب المحرمة والبيع، ومختصرة وناقصة في الخيارات.
-القلائد الثمينة على الرسائل الست السنية، وهي تعليق على رسائل فقهية للشيخ الأعظم الأنصاري، وهي الرسائل الآتية: رسالة التقية، رسالة العدالة، رسالة القضاء عن الميت، رسالة المواسعة والمضايقة، رسالة من ملك شيئاً ملك الإقرار به، رسالة نفي الضرر.
-مطارح الأفهام في مباني الأحكام(أصول فقه).
-تجريد الأصول، متن أصولي موجز جداً.
-مقباس الهداية في علم الدراية، طبع في مجلدين، وطبع مع استدراكات لحفيده الشيخ محمد رضا في 7 مجلدات.
-المحاكمة بين علمين من المعاصرين، وهما السيد اليزدي وشيخ الشريعة الأصفهاني قدس سرهما في مسألة من الإرث.
-مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال.
-مرآة الرشاد في الوصية إلى الأحبّة والأولاد.
وهذان الكتابان الأخيران من أجمل ما كتبه، وهما محل تداول واسع بين طلاب العلم وبين عامة المؤمنين.
-مخزن المعاني في ترجمة المحقّق المامقاني، ترجّم فيه لوالده الفقيه المقدّس ثم ترجّم لنفسه، وهو كتاب ممتع وفيه فوائد لطيفة لطالب العلم وكرامات شريفة، وقد صدر محققاً ومضافاً عليه بعض الاستداركات من حفيده الشيخ محمد رضا المامقاني حفظه الله.
- مناهج المتّقين في فقه أئمّة الحق واليقين، وهو رسالة عملية كبيرة مليئة بالفروع، مطبوع في مجلد واحد بالطبع الحجري، ولعله يصل إلى 6 مجلدات لو طبع بالطبع الحديث.

وله رسائل عديدة منها: رسالة السيف البتّار في دفع شبهات الكفّار، رسالة الجمع بين فاطميتين في النكاح، إرشاد المتبصّرين، رسالة الإثني عشرية، إزاحة الوسوسة عن تقبيل الأعتاب المقدّسة.

وغير ذلك من الكتب التي لم ترَ النور حتى الآن.

وفاته :
توفّي الشيخ المامقاني (قدس سره) في السادس عشر من شوّال 1351 هـ بمدينة النجف الأشرف وصلى عليه آية الله الشيخ باقر القاموسي، ودفن بمقبرة الأُسرة في محلّة العمارة في النجف الأشرف.

وقد حكى سماحة آية الله الشيخ مجتبى اللنكراني قدس سره: إنه في صبيحة يوم وفاة الشيخ المامقاني قدس سره وخلال حضوره درس الميرزا النائيني قدس سره دخل الشيخ الميرزا متأخراً وهو مضطرب وعليه آثار السهر والتأثر، فلما استقر به المجلس اعتذر عن التدريس والتأخير، وطلب من الحاضرين أن يذهب أحدهم إلى دار الشيخ المامقاني لاستعلام حاله وقد كانت الأوساط النجفية عارفة بمرضه وملازمته للفراش، فتبرّع أحدهم للذهاب ورجع سريعاً يحمل خبر وفاة الشيخ، فانفعل الميرزا النائيني وبكى واسترجع وعطّل الدرس [والظاهر أن المراد التعطيل لأيام عند موت بعض كبار العلماء والمراجع] وقال الميرزا بأنه رأى في المنام وكأن صقراً خرج من مرقد أمير المؤمنين عليه السلام ثم حط على دار الشيخ المامقاني ودخلها وخرج منها وفي منقاره طائر أبيض جميل ودخل به داخل ضريح أمير المؤمنين، يقول الميرزا: فأفقت مضطرباً وعلمت بأن روحه الطاهرة لحقت بمولاها.

فرحم الله من يقرأ له ولأسلافه ومن مات من ذريته سورة الفاتحة مع الصلوات.


إعداد: محمد جعفر الزاكي، وقد اعتمدت فيها على كتاب مخزن المعاني.
السيد أبو القاسم الكوكبي التبريزي