مقارنة بين أحاديث الكافي والأحاديث المسندة عند أهل السنة

سماحة الشيخ علي آل محسن مسجد إبراهيم الخليل (ع) في سيهات

تحدث سماحة الشيخ علي آل محسن في محاضرة يوم الجمعة 25 ربيع الأول 1431هـ  في مسجد إبراهيم الخليل عليه السلام في سيهات حول محورين:

المحور الأول: في قول كاشف الغطاء عن فاطمة الزهراء عليها السلام: حتى خرجت عن حدود الآداب.

نقل الشيخ محمد البراك قول كاشف الغطاء قدس سره: وكلماتها مع أمير المؤمنين عليه السلام بعد رجوعها من المسجد، وكانت ثائرة متأثرة أشد التأثر حتى خرجت عن حدود الآداب التي لم تخرج من حظيرتها مده عمرها، فقالت له: يا ابن أبى طالب ، افترست الذئاب وافترشت التراب، التي أن قالت: هذا ابن أبي فلانة يبتزني نحله أبى وبلغه ابني، لقد أجهد في كلامي. (جنة المأوى: 136).

ويمكن أن نجيب على ذلك بأمرين:

1- أن كاشف الغطاء قدس سره قال: (حتى خرجت عن حدود الآداب التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها)، والمراد هو أنها خرجت عما كان متعارفا في تعاملها مع أمير المؤمنين، فإنها عليها السلام لم تعاتب أمير المؤمنين عليه السلام مدة عمرها إلا هذه المرة، فخرجت عن تلك الحدود المتعارفة بينها وبينه، لا أنها خرجت عن حدود الأدب كما صار الشيخ محمد البراك يكرر ذلك مراراً، وبين الأمرين فرق واضح.

2- أن كاشف الغطاء ذكر أن فاطمة عليها السلام كانت ثائرة، ولكن على من ؟ ومتأثرة ، ولكن ممن؟ ليس من أمير المؤمنين عليه السلام، وإنما من غيره، والتأثر أمر طبيعي في كل إنسان، وهذا لا إشكال فيه، وبسبب تأثرها عاتب أمير المؤمنين عليه السلام على سكوته عن الأخذ بحقها من القوم.

المحور الثاني: ما يتعلق بالكتب الصحيحة:

قال الشيخ محمد البراك: هات أسماء عشرة كتب من كتب الشيعة أحتج عليك بكل ما فيها، وأنا أعطيك أسماء عشرة كتب من كتب أهل السنة تحتج علي بكل ما فيها، ثم تنزل إلى خمسة كتب، ثم تنزل إلى كتاب واحد.

وهنا لا بد من بيان أمور:

1- أنه لا يوجد كتاب واحد صحيح غير كتاب الله العزيز، سواء كان عند الشيعة أم عند أهل السنة، وأما ادعاء أن أهل السنة عندهم كتاب صحيح كله، صحيح البخاري وصحيح مسلم فهو مجازفة، لا يقولها إلا مقلد، وذلك لما يلي:

1- أن كل محقق لا بد أن يقول إن الصحيحين فيهما أحاديث لا يصح نسبتها إلى النبي ، مثل ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة : قال أخذ رسول الله بيدي فقال: خلق الله عز و جل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل.

وهذا الحديث مخالف لقوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) [ق:38].

2- أن الصحيحين اشتملا على أحاديث ليست من قول النبي ، وهي وإن صحت أسانيدها إلا أن مضامينها لا يقطع بصحتها.

3- أن جملة من الأحاديث الواردة في الصحيح لا يعمل بها أهل السنة، مثل أحاديث الجمع بين الصلاتين في غير خوف أو سفر أو مطر.

4- أن جملة من أحاديث الصحيحين متعارضة، مثل أحاديث النهي عن المتعة المعارضة لأحاديث إباحتها والإذن فيها.

5- أن جملة من علماء أهل السنة ضعفوا جملة من أحاديث الصحيحين:

منهم: الشيخ الألباني ضعف بعض أحاديث صحيح البخاري، وبعض أحاديث صحيح مسلم، حتى كتب محمود سعيد ممدوح كتابا أسماه: تنبيه المسلم إلى تعدي الألباني على صحيح مسلم. ذكر 35 حديث ضعفها الألباني من روايات أبي الزبير عن جابر، وذكر بعد ذلك 15 حديثا آخر.

ومنهم: الشيخ ابن باز الذي غلط من نسب حديث خلق التربة يوم السبت إلى النبي ، وقال: وإنما ذلك من الإسرائيليات الباطلة. (مجموع فتاوى ابن باز  25/70).

ومنهم: الشيخ محمد صالح العثيمين والشيخ محمد رشيد رضا، قال: إن حديث الجساسة في صحيح مسلم في النفس منه شيء وفي المتن نكارة، ويستبعد صدوره عن النبي.

عقد مقارنة بين أحاديث الكافي وأحاديث أهل السنة:

·                   أن أحاديث الكافي قال الطريحي قدس سره: أما الكافي فجميع أحاديثه حُصرت في [16199] ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثاً، الصحيح منها باصطلاح مَن تأخَّر [5072] خمسة آلاف واثنان وسبعون، [والحسن مائة وأربعة وأربعون حديثاً]، والموثَّق [1118] ألف ومائة وثمانية عشر حديثاً، والقوي منها [302] اثنان وثلاثمائة، والضعيف منها [9485] أربعمائة وتسعة آلاف وخمسة وثمانون حديثاً، والله أعلم. (لؤلؤة البحرين، ص 394. رجال السيد بحر العلوم 3/331. الذريعة إلى تصانيف الشيعة 17/245. جامع المقال، ص 193).

   

·                   وأما أحاديث الصحيحين: 5650 يشمل الأحكام وأخبار الأحوال الماضية، وقصص الأنبياء والأمم، والمغازي، والمناقب، والفضائل والأخبار، والفتن والملاحم. (نقله ابن حجر في النكت في مقدمة ابن الصلاح 1/ 153 عن الجوزقي).

·                   وأما مجموع أحاديث أهل السنة فقد ذكر الزركشي في كتاب النكت على مقدمة ابن الصلاح ص 65 عن يحيى بن معين أن عدد المسند 8000 فيها مكرر، وقال: وسمعت إسحاق بن راهوية يقول: سألت جماعة من البصرة عن جملة المسند الذي روي عن النبي فقالوا: سبعة آلاف ونيف، وعن غندر: سألت شعبة عن هذا ، فقال: جملة المسند أربعة آلاف ونيف.

قال: وناظر عبد الرزاق إسحاق بن راهويه في ذلك فقال إسحاق: أربعة آلاف، وقال عبد الرزاق: أقول ما قاله يحيى بن سعيد: المسند أربعة آلاف وأربعمائة، منها 1200 سنن، وثمانمائة حلال وحرام، وألفان وأربعمائة فضائل وآداب وتسديد.

وقال: وذكر عن يحيى بن معين أن جملة المسند أربعة آلاف ونيف، وروى الخليلي في الإرشاد بإسناده إلى البويطي قال: سمعت الشافعي يقول: أصول الأحكام نيف وخمسمائة حديث كلها عن مالك إلا ثلاثين حديثا وكلها عند ابن عيينة إلا ستة أحاديث. (ص 66).

وقال الأمير الصنعاني في توضيح الأفكار ص 62: فائدة ذكرها الحافظ ابن حجر عن أبي جعفر محمد بن الحسين البغدادي أنه قال يف كتاب التمييز له عن النووي وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد بن حنبل أن جملة الأحاديث المسندة عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني الصحيحة بلا تكرر أربعة آلاف وأربعمائة حديث وعن اسحق بن راهوية أنه سبعة آلاف ونيف وقال أحمد بن حنبل وسمعت ابن مهدي يقول الحلال والحرام من ذلك ثمانمائة وكذا قال اسحق بن راهويه عن يحيى بن سعيد وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أن الذي في الصحيحين من أحاديث الأحكام نحو ألفي حديث وقال أبو بكر السختياني عن ابن المارك تسعمائة وقال الحافظ ومرادهم بهذه العدة ما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم من أقواله الصريحة في الحلال والحرام وقال كل منهم بحسب ما وصل أليه ولهذا اختلفوا والله أعلم

·                   وفي كتاب جامع العلوم والحكم ص 21 عن أبي داود قال: نظرت في الحديث المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث.

·                   وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى : ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم ولهذا قال الإمام أحمد ثلاثة أمور ليس لها إسناد التفسير والملاحم والمغازى، ويروى ليس لها أصل أي إسناد؛ لأن الغالب عليها المراسيل مثل ما يذكره عروة بن الزبير، والشعبي، والزهري، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، ومن بعدهم كيحيى بن سعيد الأموي، والوليد بن مسلم، والواقدي، ونحوهم في المغازي.

والنتيجة:

 1- أن الصحيح الذي في كتاب الكافي فقط أكثر من جميع أحاديث أهل السنة المسندة التي هي أربعة ألاف حديث ونيف كما اعترف بذلك أساطين علماء أهل السنة.

2- أن روايات التفسير عند أهل السنة ليس لها أصل، بينما تجد كتبا عند الشيعة مملوءة بأحاديث التفسير المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، مثل: كتاب البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني (8 مجلدات) الذي التزم فيه مؤلفه بألا ينقل إلا ما روي عن الأئمة الأطهار عليهم السلام دون غيرهم، ونور الثقلين للشيخ عبد علي الحويزي (5 مجلدات)، وكتاب الصافي للفيض الكاشاني (5 مجلدات).