الحوار الإسلامي ضوابطه و فوائده

الحوار الإسلامي ضوابطه و فوائده

 

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة المحاور:

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد:

يطيب لنا أيها الأعزاء أن نرحب بكم في هذه الأمسية الثقافية التي ينظمها منتدى القطيف الثقافي تحت عنوان "الحوار الإسلامي: ضوابطه وفوائده"، ونستضيف خلالها سماحة العلامة الشيخ علي آل محسن، فمرحبا بكم وحياكم.. سماحة الشيخ.

شهدت أمتنا الإسلامية بأطيافها المتعددة خلال العقود القليلة المنصرمة تحديات كبيرة، عرقلت مسيرة نهضتها، وأثرت سلباً على صورتها الخارجية، كان أبرز تلك التحديات حالة الفرقة التي تعيشها المجتمعات الإسلامية، وغياب الحوار الهادئ بين أبنائها، وحتى تتجاوز الأمة محنها، وتنفض غبار العتمة التي شوهت ملامحها، خرجت مساعٍ إسلامية تدعو المجتمع الإسلامي إلى الحوار الداخلي الهادئ بين الفرق والمذاهب الإسلامية المختلقة، والانفتاح الإيجابي على المجتمع الخارجي بأديانه وفئاته المتنوعة، واستجابة لهذه المبادرات الرامية لتقوية صفوف الأمة وتوحيدها في مواجهة ما يترصدها من أخطار ومؤامرات، انفتحت بعض الأطراف الإسلامية على المذاهب والفرق الإسلامية الأخرى عبر حوارات ولقاءات، سعى القائمون عليها إلى مد الجسور، وعلاج نوبة التشنج التي تجتاح جسد الأمة المقطع، لكن خلافاً للمرجو جاءت نتائج الحوار الإسلامي - الإسلامي عكسية، وكانت طريق الحوار مليئةً بالعقبات، ومحفوفةً بعراقيل كثيرة، أثرت على مسيرة ذلك الحوار، وحرفته عن مساره الصحيح.

وكي تستطيع مجتمعاتنا الإسلامية استئناف الحوار الإسلامي - الإسلامي البناء، ورتق الهوة بين نسيجها الممزق، ينبغي لهذه المجتمعات دراسة أسباب المشكلة، وتحديد طرق علاجها، وآليات تطبيقها.

وإيماناً من منتدى القطيف الثقافي بالدور الهام للحوار الإسلامي - الإسلامي، تأتي حوارية الليلة؛ لبحث بعض مسببات المشكلة، وضوابط الحوار الإسلامي- الإسلامي الهادف.

والسؤال الأول هو:

ما هي أسباب تكريس حالة الخلاف بين الفرق والمذاهب الإسلامية، والإمعان حول التمركز في الحالة الطائفية؟ ولماذا لا يُركّز الحوار على المشتركات الإسلامية بدلاً من الاختلافات؟

·       الخلاف حالة طبيعية يقتضيها تفاوت الناس في عقولهم وأفهامهم واجتهاداتهم.

·       المهم هو طريقة التعاطي مع حالة الخلاف الموجودة، هل يكون بتقبل وجود رأي آخر، أو بإسقاط الآخر.

·       أن المشتركات لا معنى للحوار فيها؛ لأن الحوار لا يكون إلا في موارد الاختلاف والنزاع.

·       ينبغي الاستعاضة عن الحوار المذهبي بعقد لقاءات لبيان المشتركات، أو تكون هذه اللقاءات في عرض الحوارات المذهبية. 

 

السؤال الثاني:

ما هي أسباب التحول في لغة الخطاب الإسلامي - الإسلامي من روح الانفتاح والحوار إلى لغة المواجهة والصراع؟ فعلى سبيل المثال نجد عدداً من علمائنا المتقدمين ممن سلكوا المنهج العلمي الهادف والهادئ في حواراتهم مع الأطياف الإسلامية الأخرى كمراجعات السيد عبد الحسين شرف الدين ودعاوى الأمين والإمام الخميني (قدست أسرارهم).

·       ليس هناك أي تحول في لغة الحوار الإسلامي الإسلامي، لكن الحوارات التي بقيت خالدة هي الحوارات النافعة، وأما اللغط والصراخ فلا خلود له (مثاله: نقاش أبي حنيفة مع خصومه التي ذكرها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد).

·       أن الحوارات المشار إليها كانت بين علماء أجلاء، ولكن الآن دخل في الحوار الجهال، ومن لا أهلية له.

·       أن الحوارات السابقة كان هدفها علميًّا دينيًّا بحتاً، وأما الحوارات الحالية فصار للسياسة فيها نصيب، وصارت توظف إلى أغراض أخرى.

السؤال الثالث:

هل توجد في مدارسنا الشيعية تيارات متشددة، تحجم عن الانفتاح على المدارس والفرق الإسلامية الأخرى، أو تتبنى أفكاراً أو لغة خطاب تؤثر على الحوار الإسلامي الإسلامي؟

·       أولاً: لا بد من تحديد معنى التشدد، والانفتاح، فليس كل رأي لا يقبله الكثيرون تشددا. والتشدد هو مصادرة آراء الآخرين، وإلزام الأطراف المخالفة بقبول الرأي الواحد، والانفتاح هو تقبل وجود رأي آخر، والتعامل معه بإنصاف ورحابة صدر.

·       التشدد موجود في أتباع كل المذاهب، وإنكار وجود شيعة متشددين مكابرة، والمتشدد عادة ما يثير اللغط على المخلصين، ولكن لا أثر علمي له.

·       لا يوجد تيارات متشددة عند الشيعة، لكن يوجد أفراد متشددون، وهؤلاء لا قيمة لهم في الوسط الشيعي.

·       المتشددون في الواقع يعكسون طبيعة خاصة بهم، ويفصحون عن أمزجتهم، وإلا فتعاليم أهل البيت لا تدعو إلى التشدد، وتشدد هؤلاء عادة ما يكون على الجميع حتى على الشيعة أيضاً، فضلاً عن غيرهم، وأئمة أهل البيت عليهم السلام حاوروا كل الفئات بصدر رحب وبدون أي تشدد.

 

السؤال الرابع:

ما هي الضوابط والمرتكزات الضرورية لإنجاح الحوار الإسلامي - الإسلامي؟

·       نجاح الحوار إنما يتحقق إذا كان للحوار ثمرة دينية، أو علمية، مثل المحاورات المدونة في كتاب الاحتجاج للطبرسي، فإن فيه فوائد علمية ودينية كثيرة جداً، وكذا كتاب (الشافي في الإمامة) للسيد المرتضى، وغيرهما.

ولكي يكون الحوار مثمراً لا بد من أن يكون متصفاً بعدة عناصر مهمة، وهي:

·       موضوع الحوار: لا بد أن يكون موضوع الحوار هادفاً ونافعاً، بأن يكون موضوعه مهماً من ناحية العقيدة أو غيرها.

·       صفات المحاور: أن يكون عالماً، مطلعاً في موضوع الحوار، سريع البديهة، قوي الخطاب، واسع الصدر، مهذباً، محترماً لخصمة، منصفاً مع خصمه.

·       صفات الطرف الآخر: أن يكون أيضاً عالماً، طالباً للحق، منصفاً، يعترف بالحق إذا ثبت لديه.

السؤال الخامس:

هل تغيير بعض المعتقدات المذهبية يعد ركناً مهماً لدفع مسيرة الحوار؟

·       المطلوب بالحوار هو بيان الحق، فلا يمكن التنازل عن الحق من أجل حوار صوري.

·       أن الهدف من الحوار هو إثبات المعتقد الحق، والحوار بدون ذلك هو تفريغ للحوار عن أهم أهدافه.

·       التنازل عن الحق غير جائز تحت أي عنوان وبأي مبرر.

 

السؤال السادس:

لا ريب أن للحوار الإسلامي - الإسلامي البناء آثاراً إيجابية تلقي بظلالها على نهضة الأمة ورفعتها، هل الحوار الإسلامي - الإسلامي مطلب ديني أم سياسي أم اجتماعي؟

الحوار له أثر ديني، علمي، اجتماعي، أخلاقي، سياسي.

·       الأثر الإيجابي الديني للحوار هو: بيان الحق ـ الدفاع عن الحق ـ إزالة الشبه والإشكالات ـ تقوية عقائد عوام الشيعة.

·       الأثر العلمي: بالحوار يتحقق إثراء المباحث العلمية المختلفة في شتى العلوم.

·       الأثر الاجتماعي: هو أنه بالحوار يرتفع الإشكال الذي توهمه الخصوم، وهذا يوجب إزالة الشحناء والبغضاء بين أتباع المذاهب المختلفة، مما يسبب الألفة والمحبة بين أتباع المذاهب المختلفة.

·       الأثر الأخلاقي: ينتج عن الحوار احترام الأطراف المحقة إذا أثبتت أن لها أدلة على معتقداتها. وكان هناك بعض المخالفين الذين احترموا الشيعة لما صارت بينهم وبين الشيعة حوارات مذهبية.

·       الأثر السياسي:  بالحوار لا تكون حجة للمغرض الذي له أهداف سياسية في محاربة المذهب الشيعي. (مثاله: اتهام التشيع بأنه فارسي أو إيراني أو صفوي، مع أن التشيع موجود قبل نشوء الجمهورية الإسلامية في إيران).