بمناسبة الأحداث الحاصلة في المنطقة

إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع

سماحة الشيخ علي آل محسن مسجد إبراهيم الخليل (ع) ـ سيهات: حي النور ـ محافظة القطيف

 

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنما بدء وقوع الفتن أهواء تُتَّبع، وأحكام تُبْتَدَع، يُخالَف فيها كتاب الله. (نهج البلاغة: 69).

وهذه الكلمة تدل بوضوح على أن منشأ الفتن هو اتباع الأهواء، وأن اتباع حكم الله تعالى ورسوله لا يؤدي بأي حال إلى وقوع الفتن.

وعليه، فإن كل فتنة تحصل لا بد أن تكون ناشئة من ابتداع أحكام، واتباع أهواء، يلبَّس بها على الناس، وتظهر بصورة الحق وهي ليست كذلك.

وبمناسبة الأحداث الجارية في المنطقة في هذه الأيام نجد أننا على وشك الوقوع في فتنة عظيمة لا نعرف نتائجها ولا عواقبها.

وهنا لا بد أن نتكلم في عدة أمور:

 

(1) الوظيفة الشرعية في وقت الفتنة:

1- منع وقوع الفتن: بإيضاح الحكم الشرعي الذي يجب على المكلف أن يعمل به، وبيان مضار المشاركة في الفتنة، والحيلولة دون وقوعها؛ لما يترتب عليها من الإخلال بالأمن، وسفك الدماء البريئة، وسلب الأموال، وهتك الأعراض، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة.

2- عدم الدخول في الفتنة: لأن الدخول في الفتنة يسبب إذكاءها وتوسعها، وعدم إمكان السيطرة عليها بعد ذلك، ولا يأمن المشارك فيها من سفك دمه، أو هتك عرضه، أو ما شابه ذلك من المضار العظيمة، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: : كن في الفتنة كابن اللبون: لا ظهر فيُركب، ولا ضرع فيُحلب. (نهج البلاغة: 366).

3- معالجة الفتنة بالطرق الصحيحة: وذلك بالرجوع إلى ما يقوله العلماء الربانيون المخلصون، لمعرفة أسلم الطرق وأفضلها من أجل الخروج من الفتنة بأقل الخسائر، وعدم ترك زمام الأمور بيد الجهال، أو المغرضين، أو قليلي التجربة، أو مثيري الشغب.

 

(2) أسباب المشكلة القائمة:

إن المشكلة الحاصلة في المنطقة بين الدولة والشباب ناشئة من أمرين مهمين:

1- أن هؤلاء الشباب عانوا كثيراً من التمييز الطائفي، فلم يستطع كثير منهم أن يحصلوا على قبول في إحدى الجامعات المحلية، ولا على وظيفة تكفل لهم حياة كريمة، وهذا كله سبب شعور هؤلاء الشباب بالإحباط واليأس.

2- أن الدولة لم تستجب للمطالب التي تقدم بها الشيعة لتحسين أوضاعهم الإنسانية عبر القنوات الرسمية، وقد نشأ عن هذا شعور الشباب بعدم جدوى ذلك، وأن الطريق الأمثل في الوقت الحاضر لكي تستجيب الدولة لمطالبهم هو الخروج في مسيرات ومظاهرات.

(3) أهم المطالب التي يريدها الشيعة:

لا شك في أن الشيعة لا يريدون إسقاط النظام القائم في المملكة العربية السعودية، ولا يريدون زعزعة الأمن، ولا إسقاط هيبة الدولة في أعين المواطنين؛ لأن قوة الدولة هو صمام الأمان لكل مواطن في هذه البلاد.

وأهم مطلب يطالب به الشيعة هو منع التمييز الطائفي والمناطقي والقبلي الذي يمارس علانية في بعض الأحيان.

والشيعة يرون التمييز واضحاً في الوظائف، ومعاملة السجناء، وفي المحاكم التي لا محكمة شيعية، ولا قضاة شيعة فيها، وعدم قبول الشيعة في الكليات المهمة في الجامعات، وغير ذلك كثير.

ومتى لم يكن هناك قانون يجرَّم الطائفية ضد الشيعة، ويعاقب من يمارسها بعقوبة رادعة، فإن الطائفية ستمارس بسهولة، وستستمر معاناة الشيعة، وإن لم يكن هناك قانون في المملكة يدعم الطائفية.  

 

(4) أساليب المطالبة بالحقوق:

لا شك أن المواطن له الحق في مطالبة المسؤولين بحقوقه إذا حصل تقصير في أدائها له، والمسؤولون لا ينهون الناس عن المطالبة بحقوقهم، ولا يمنعوهم عن ذلك، ولكن الكلام في الطريقة الصحيحة، والأسلوب الأمثل.

والشيعة عبر أربعين سنة ماضية طالبوا المسؤولين بحقوقهم حتى كلوا وملوا، ولم تتحقق لهم أي مطالب مهمة.

ونحن لا نشك في أن الدولة لا تريد إلجاء المواطنين إلى التعبير عن مطالبهم بالطرق التي لا ترتضيها، كالمسيرات والمظاهرات، إلا أن الاستمرار في تجاهل مطالبات الشيعة، وسلب حقوق الشيعة شيئاً فشيئاً ربما يؤدي إلى ذلك.

وبحسب ما حصل في الأسابيع الماضية فإن موقف الدولة كان حكيماً، كما أن موقف المتظاهرين كان سلميًّا، وحضاريًّا، وقد عبَّروا عن انتمائهم وولائهم لهذا الوطن برفع أعلام الدولة في مسيراتهم ومظاهراتهم.

(5) خطاب إلى المسؤولين في الدولة:

إن الشيعة لديهم مطالب عادلة، وقد طالبوا بها كثيراً عبر القنوات الرسمية، فإن رأى المسؤولون أنها فعلا مطالب عادلة، فالمأمول من الدولة هو سرعة الاستجابة لمطالب الشباب؛ لئلا يستفحل الأمر، ويتعقد، ويصبح الحل بعد ذلك متعسراً.

والشيعة لا يتَحدَّون الدولة، ولا يختبرون قوتها، وصبرها، ولا يريدون إضعاف هيبة الدولة، ولا إرغامها على الاستجابة لمطالبهم، ولكن يريدون منها الاستجابة لبعض مطالبهم، ووضع جدول زمني قصير الأمد لتحقيق مطالبهم الأخرى؛ لأن مثل ذلك سيحل المشكلة العالقة.

(6) خطاب إلى أبنائي الشباب:

ليعلم أبنائي الشباب أن الواجب على كل مكلف أن يعلم أن ما يقوم به صحيح، وأنه مستند إلى فتوى المرجع الأعلى، لكي يكون على بيِّنة من أمره، ولا سيما أن الخروج في المسيرات والمظاهرات يؤدي دائماً – بحسب المشاهدات الكثيرة – إلى سفك الدماء، وسلب الأموال، وهتك الأعراض، والإخلال بالأمن، وهذه أمور عظيمة، لا ينبغي لمؤمن أن يتسبب فيها إلا بفتوى صريحة من المرجع الأعلى تجوز له فعل ذلك.

مضافاً على أن فعل مثل هذه الأمور هو في حقيقته تقرير لمصير الشيعة في المنطقة بدون أخذ مشورة كل الشيعة الساكنين في هذه البلاد، فهل يجوز لهؤلاء الشباب أن يقرروا مصير مئات الألوف من الشيعة بدون أخذ موافقتهم؟ ولا سيما أن تصرف هؤلاء الشباب سيلحق الضرر الكثير بكل الشيعة في المملكة بلا استثناء، وليست عندنا ضمانات بفعالية هذه المسيرات في الوقت الحاضر.

وأما مطالبات وجهاء المنطقة عبر السنين الكثيرة الماضية فإنها وإن لم تجد نفعاً، إلا أنها لم تضر الشيعة في شيء، وهؤلاء الإخوة بذلوا جهودهم مشكورين من دون أن يلحقوا بأبناء المنطقة أي سوء، بخلاف المطالبات عبر المسيرات والمظاهرات، فإن لها حكم آخر ينبغي أخذه من المرجع الأعلى للطائفة، وإلا  فهو غير جائز قطعاً.

ولهذا أرجو من كل شاب أن يتريث، وأن يعيد حساباته، قبل أن يندم حيث لا ينفع الندم.

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 12
1
أبو سعيد الخطي
[ القطيف الحبيبة ]: 1 / 4 / 2011م - 2:59 ص
كلامك عين العقل يا شيخ
2
عبدالمحسن
[ شرقي - شرقي ]: 2 / 4 / 2011م - 12:46 ص
السلام عليكم

لماذا هذا التشخيص؟
المظاهرات اسلوب حضاري تمارسه الدول المتحضرة باسلوب سلمي فلماذا نمنعها ...نعم الحكومة ستقمع ستضرب لكن هل العلاج الرجوع والجلوس
ومن قال ان اسلوب الوجهاء لم يضرر الناس وهل كل هذا الضرر الا من التقرب من الحكومات الظالمة...
واعطاءها اعطاء الذليل
الشيخ الهمداني يقول العلاج هو الجهاد وفقط
اسلوب علمائنا الان كاسلوب علماء الحكومة
تعليق الإدارة:
نحن لا نشك أن المظاهرات السلمية أسلوب حضاري، ولكن بما أن الدولة تمنعه وتعاقب عليه، وربما يتسبب من المشاركة فيه أمور عظيمة فاللازم هو استفتاء المرجع، وأنا لم أقل أكثر من لزوم استفتاء المرجع ، فلماذا يخشى البعض من سؤال المرجع عن أمر مهم كهذا ؟ ولكن لأن بعضهم يعلم أن مراجع الطائفة لا يزجون بالشيعة في ما يتسبب عنه سفك الدماء، وهتك الأعراض، والإخلال بالأمن، فإنهم يريدون أن يتجاوزوا مراجع الطائفة، ويعملوا بأهوائهم ويتركوا العمل بالحكم الشرعي الذي يجب أخذه من المرجع الأعلى.
3
م. الجشي
[ القطيف ]: 3 / 4 / 2011م - 11:09 م
قرأت كلمتكم في هذا الموضوع، ولدي بعض التساؤلات التي قد تخطر على بال من يقرأ كلمتكم.
س1: ذكرتم بأن الخروج في المسيرات والمظاهرات يؤدي دائماً - بحسب المشاهدات الكثيرة - إلى سفك الدماء، وسلب الأموال، وهتك الأعراض، والإخلال بالأمن، وهذه أمور عظيمة، لا ينبغي لمؤمن أن يتسبب فيها إلا بفتوى صريحة من المرجع الأعلى تجوز له فعل ذلك.
ولكن هذه الأضرار التي تحدثتم عنها لا يمكن نسبتها للمتظاهرين، فالمتسبب هو من قام بهذه الأضرار. ألا تعتقدون أن هناك خلطاً فيمن هو المتسبب بهذه المضار؟ لأنه على مدى التاريخ لكي يتم إفشال أي مطالبة بحق يتم الاعتداء على الناس وترويعهم؛ لكي يقال: إن نتيجة المطالبة بالحق هي سفك الدماء.
تعليق الإدارة:
الخروج في مظاهرات أو مسيرات سلمية لا شك في أنه مندرج تحت باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمن من الضرر، الذي ربما يطال النفوس، أو الأموال، أو الأعراض، وغيرها مما يفتعله المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر أو غيره. فمتى ما احتملنا لحوق الضرر بنا، فإنه لا يجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل ربما يكونان محرَّمين إذا كان الضرر كبيراً لا يجوز الإقدام عليه. وهكذا الحال فيما نحن فيه، فإن المتظاهرين وإن لم يكونوا هم المتسببين في سفك الدماء، أو سلب الأموال، وهتك الأعراض، وكان المتسبب في ذلك هم رجال الأمن، إلا أن احتمال وقوع الضرر، بل العلم بوقوعه، يقلب المعادلة، ويجعل مثل هذا العمل محرماً لا واجباً، لأنه لا يجوز للمؤمن أن يخاطر بالدماء، أو بالأعراض، أو بالأموال المهمة. وهنا السؤال المهم: هل يجوز لي الخروج في المسيرات والمظاهرات للتعبير عن مطالب عادلة، إذا علمت أن رجال الأمن ربما يطلقون الرصاص الحي على المتظاهرين، فيقتلون بعضهم، ويجرحون آخرين؟ هذا ما أكدت على أنه يجب على المكلف أن يسأل مرجعه عنه، ليكون على بينة من أمره، ولئلا يتصرف تصرفاً متسرعاً يؤدي به إلى الهلاك، ولا يكون مأجوراً عليه.
4
م. الجشي
[ القطيف ]: 3 / 4 / 2011م - 11:10 م
س2: قد يتساءل شخص بأن يقول: إن مطالبات الوجهاء على مر السنين الطويلة هي التي جلبت الذل إلى الناس، وذلك من خلال حصرهم وسائل المطالبات بهذه الطريقة التقليدية التي لم تجد نفعا، ويمكن تشبيهها بالمفاوضات التي لا تنتهي، ولا تؤدي إلا لزيادة سلب الحقوق، فالطريقة التقليدية في المطالبة سببت الذل والهوان لجميع الطائفة الشيعية، وهؤلاء الوجهاء لم يستشيروا جموع الشيعة في هذه الطريقة، فما هو جوابكم؟
تعليق الإدارة:
الوجهاء بذلوا قصارى جهدهم من أجل تحقيق مطالب الشيعة، إلا أن الدولة لم تستجب لهم، وهذا لم يتسبب عنه أي ذل إضافي للشيعة، ولم نلحظ أن الوجهاء كلما طالبوا الدولة ازداد الأمر سوءاً، وسلب المزيد من حقوق الشيعة، بل الملاحظ أن الحال لم يتغير، وأن تلك المطالبات لم يترتب عليها أي فائدة تذكر. فقولك: «إن المطالبات بهذه الطريقة التقليدية قد أدَّت إلى سلب الحقوق، وتسببت في ذل الشيعة وهوانهم»، كلام مبالغ فيه، لا يؤيده الواقع، بل الواقع يشهد بخلافه؛ لأن تلك المطالبات وإن لم تجد نفعاً بحسب الظاهر إلا أنها ربما منعت سلب المزيد من حقوق الشيعة. ولو سلمنا أن مطالبات الوجهاء لم تجد نفعاً، فهل ترون أن الأسلوب الصحيح للحصول على حقوق الشيعة هو الخروج في مسيرات ومظاهرات، ولا سيما أن المنطقة لها تجربة سابقة مريرة وفاشلة في سنة 1400هـ، لم يجن منها الشيعة إلا مزيداً من الذل والهوان والإقصاء والتهميش والسجن والخوف والتغريب.
5
م. الجشي
[ القطيف ]: 3 / 4 / 2011م - 11:10 م
س3: ذكرتم أنه لا بد من الرجوع للمرجع الأعلى في مثل هذه المسائل، إلا أن هذه المسألة مسألة تشخيصية، والتشخيص وظيفة المكلف، فكيف يتم الرجوع للمرجع في تشخيص الحكم الشرعي الذي هو خاص بمنطقتنا، ونحن أعلم بتشخيصه؟ وخصوصاً في الظرف الذي لا يمكن للمرجع الإدلاء بأي تصريح؛ لما في ذلك من حمله على التدخل في شؤون الآخرين؟
أنا لا أعتقد بهذه التساؤلات، إنما أطرحها لأنها قد تطرأ على بال أي شخص ولكي يكون الخطاب محكماً.
وفقكم الله لخدمة محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
تعليق الإدارة:
صحيح أن الخروج في مسيرات ومظاهرات أمر خاص بالمنطقة، والمرجع لا يتدخل في أمثال هذه الأمور، وأن وظيفة المرجع هي الفتوى وبيان الوظيفة الشرعية، وأما التشخيص فهو وظيفة المكلف، ولكني أقصد باستفتاء المرجع هو استفتاؤه في الخروج في المسيرات والمظاهرات مع بيان ما يُحتمل من الأضرار والمكاسب، من غير حاجة إلى ذكر خصوصيات المسألة ومشخصاتها، بأن يُسأل المرجع مثلا هذا السؤال: هل يجوز لي الخروج في مظاهرة أو مسيرة سلمية، للمطالبة بحقوق الشيعة، إذا كانت الدولة تمنع مثل هذا العمل، وتواجه المتظاهرين بالضرب المبرّح، والسجن، وربما تطلق الرصاص الحي عليهم، مع العلم أننا لا نعلم بنتائج هذا العمل، فربما يحصل الشيعة على بعض حقوقهم، وربما يزداد وضع الشيعة سوءاً، فتستباح حرماتهم، وتسفك دماؤهم، وتسلب أموالهم، وتهتك أعراضهم، ويختل أمنهم، وتخرب ممتلكاتهم، وغير ذلك مما لا نعلمه من المضار العظيمة؟ فإن أجاب المرجع بوجوب الخروج في تلك المظاهرات والمسيرات، حتى مع العلم بوقوع أمثال هذه الأمور أو مع الظن القوي بوقوعها، فإنه يجب على المكلف أن يعمل بفتوى مرجعه، وإن أجاب المرجع بعدم الجواز لزمه الانتهاء عن هذا العمل. وبحسب السيرة المستمرة لمراجع الطائفة فإنهم لا يقحمون الشيعة في الأعمال التي يترتب عليها سفك الدماء، وهتك الأعراض، والإخلال بالأمن، بل يدعون الشيعة دائماً إلى ضبط النفس، والعمل على حفظ دمائهم وصيانة أعراضهم وأموالهم.
6
أحمد
4 / 4 / 2011م - 9:27 ص
ماذا في حال علم المكلف برضا مرجعه الخروج في المظاهرات السلمية، كونها وسيلة لنيل الحقوق والتعبير عن الرأي، هل يسقط هذا الإشكال كون الخروج في الوضع الحالي يشجع على وقوع فتنة، أم أن تشخيص الفتنة سينتفى عند اعطاء المرجع المشروعية؟
تعليق الإدارة:
علم المكلف برضا مرجعه بالخروج في مظاهرات سلمية غير كاف إذا علمنا أن المظاهرات السلمية ستتحول إلى مظاهرات دموية بحسب طبيعة الوضع القائم في بلادنا. وهل تظن أن مرجعا من مراجع الطائفة يزج بالشيعة في مظاهرات تسيل فيها الدماء، وتزهق فيها الأرواح ، وسيكون المرجع بعد ذلك راضيا بما يحصل للشيعة؟ فلا تفرض شيئا لا واقع له.
7
حسين عبد الله
[ الأحساء ]: 7 / 4 / 2011م - 12:47 ص
أنا أعتقد يا شيخ أننا مختلفون لأن لكل منا قراءة مختلفة. ففي الوقت الذي يرى فيه جنابكم الكريم أن الضرر المترتب على الخروج في مظاهرة أكثر من النفع ؛ يرى غيركم بالضد من ذلك. فقد يقال أن الأمور وإن شابتها بعض الدماء والكثير من التضييق والتشديد الامني وما شابهها إلى أنها في النهاية صائرة إلى الانفراج بالنظر إلى ما احدثته مثل هذه الخطوات من تغيير واضح وملموس في دول مجاورة. فلا أقل يا شيخ من أن نقول أن الجميع معذور في اجتهاده إذا بذل ما يكفي من الجهد في فهم الواقع وطبيعته وظروفه وما يمكن أن يكون تحريكه مفيد للطائفة أم مضر.

فما رأيكم في ذلك سماحة الشيخ ؟
تعليق الإدارة:
إذا كنت تحتمل سفك بعض الدماء بسبب المظاهرات كما ذكرت في كلامك وكذا الكثير من التضييق والتشديد الأمني وما شابه ذلك، فهذه مضار متوقعة جدا ، كما حصل في كل من مصر وليبيا والبحرين واليمن وسوريا، وربما يقع آلاف القتلى كما حصل في ليبيا، فهل يجوز للشيعة أن يخاطروا بدمائهم أو بدماء الأبرياء من أجل انفراج غير معلوم الحصول؟ وليس هناك أي ضمانات تؤكد لنا حصول أي انفراج ، بل لعله يحصل المزيد من التضييق وغير ذلك مما لا نتوقعه.
8
أحمد
9 / 4 / 2011م - 10:15 ص
الواقع الفعلي على الأرض في القطيف يؤكد مبا لغة الشيخ الجليل في تشخيص موضوع المظاهرات كون الدماء ستسفك والأعراض ستنتهك، أرجو من سماحة الشيخ إعادة النظر في تشخيص الموضوع بعد جلوسه مع شريحة من المتظاهرين و السماع منهم حول طبيعة الأجواء. أنا شخصيا من المتظاهرين و أؤكد لكم أن توصيفكم للوضع مبالغ فيه.
تعليق الإدارة:
كلامك محتمل، ونرجو من سلطات الأمن أن تضبط نفسها في التعامل مع ا لمتظاهرين ، ولكن ليكن في حسبانك أن سفك الدماء، وهتك الأعراض، وسلب الأموال كلها أمور محتملة، ولا ينبغي لنا أن نستهين بمثل هذه الاحتمالات، لأنها تتعلق بأمور عظيمة لا يجوز المخاطرة بها، و إذا حصلت هذه الأمور لا يمكن التراجع بعد ذلك. أنا أرجو منك ومن كل المتظاهرين ألا يقرروا مصير المنطقة بأنفسهم من دون أخذ رأي كل أهل القطيف. ولك خالص تحياتي
9
ابو حسن
[ القطيف ]: 13 / 4 / 2011م - 9:27 م
شيخنا الجليل كلامكم عين العقل والحكمة المنبعثة من معرفة عميقة بفقه مدرسة أهل البيت وسبر لأحاديثهم وتاريخ علمائهم ومراجعهم.
ما يغفل عنه البعض وللأ سف حتى بعض طلبة العلم أنه كما أن هناك باباً في الفقه عن الصلاة والجهاد والتجارة هناك أيضاً باب اسمه التقية.
أتمنى من الجميع أن يتبصروا ويأخذوا العبر ولا يكون الاندفاع عاطفيا.
10
abuali husain
[ Eastern Province - Dammam ]: 16 / 4 / 2011م - 2:32 م
شيخنا العزيز .. أحسنتم فيما بينتم وأوضحتم .. لكن لي تساؤل كثير ما يجول في خاطري!!

لماذا تكون ردة فعل العلماء ومن له دراية (مع احترامي لهم) فيما يتعلق بمثل هذا الأحداث بطيئة ومتأخرة (لو نظرنا للفارق الزمني بين بدء الأحداث والبيانات التوجيهية التي تجاوزت الـ 30 يوماً)؟؟ ومن ثم نقوم بالتوجيه بعد صدور (لو افترضنا جدلا) التجاوزات التي قد تعود بالشر علينا؟؟

وجهتم من يريد الخروج في مثل هذه المظاهرات عندنا .. لمعرفة التكليف الشرعي قبل الشروع في ذلك.. حسناً لماذا لا يقوم جمع من علماء المنطقة باستفهام المراجع عن المظاهرات، ويبينون لعامة المجتمع الحكم المترتب عليها؟
أليس فعل الصحيح .. خير من تصحيح الخطأ؟
وشكراً لكم.
تعليق الإدارة:
لقد كانت هناك مساع حيثية منذ وقوع المظاهرات في المنطقة لإصدار بيان مشترك يوضح فيه موقف علماء المنطقة من الأحداث الجارية، وبالفعل كتب البيان، وعرض على جملة من مشايخ المنطقة، ولكن بعضهم رفض المشاركة، وبعضهم رأى التريث أولى، وبعض قليل وافق، وبعض لم يجب، ولما كان الموقعون على البيان قلة غير كافية، وخروج البيان بهذا النحو لن يكون له فائدة مهمة، صرف النظر عن البيان، مما جعلني ألقي محاضرة في المسجد حول الأحداث الجارية لأبين موقفي الخاص منها، وبسبب التأزم الحاصل رأيت التريث في تصعيد المحاضرة والمقال المرفق بها في الموقع. والعلماء المعروفون بينوا مواقفهم لمن سألهم، فمن الظلم تخطئة العلماء على تأخرهم في إصدار بيان، وعدم لوم الناس على عدم سؤال العلماء، كما أنه من الإجحاف نقد العلماء لأنهم لم يستفتوا مراجع التقليد عن مسألة يعرفونها، وعدم لوم من شارك في المظاهرات من دون علم بالحكم الشرعي ومن دون استفتاء مرجع التقليد.
11
أبو حيدر
25 / 4 / 2011م - 1:02 م
سماحة الشيخ الجليل دائماً ما نسمع الكثير من علمائنا الأجلاء يقولون بالتهدئة وترك الأمر كمطالبة للوجهاء وعلماء الدين وذلك أمر طيب كما نظن وتظنون ولكن هناك أمر أستغرب منه كثيراً وهو أنني لا أرى حثاً منكم ومن كثير من العلماء على وحدة الكلمة والمساهمة الفاعلة والتصريح الواضح والواقعي من أجل حث العلماء على التوحد تحت مجلس شيعي واحد يقوي كلمتنا كشيعة فالشباب اليوم يختلفون عن ما سبقهم من الأجيال ومعطيات العصر تختلف تركيبتها فكيف لهؤلاء الشباب أن يجدوا الثقة بعلمائهم وهم منذ سنين مختلفون ولايجتمعون
ولكم أطيب التحية والتقدير
تعليق الإدارة:
البيان الذي صدر أخيرا هو خطوة نحو جمع جميع أطياف المجتمع في عمل واحد مشترك، وهناك خطوات جادة في هذا الشأن، وتوحد ا لعلماء شيء وطلب التهدئة من الشباب شيء آخر، فلا ينبغي الخلط بين هذين الأمرين، ولا يخفى عليك أن بعض الأشخاص لا يقبلون التفاوض، ولا يريدون الاجتماع مع الأطياف الأخرى، ولو اجتمعوا فإنهم يريدون فرض رأيهم الخطأ على الآخرين، فكيف نتحد مع هؤلاء؟ وكيف تتكلل مساعي التوحد بالنجاح؟
12
ابو عبد العزيز
[ الرياض - الرياض ]: 30 / 5 / 2011م - 6:52 م
انا سني ولكن كلمتكم عين العقل لأن المظاهرات خطر على الشيعة والسنة ونحن في هذا البلد الأمين نتنعم بلأمن مع وجود اخطاء ولكن شيء بديل شيء