السيد تقي الطباطبائي القمي
مرات العرض: «1474» حفظ الصورة تكبير الصورة
مثال التقوى والورع والولاء سماحة آية الله العظمى السيد تقي الطباطبائي القمي قدس سره
(1341-1438هـ)

ولادته ونشأته:

ولد سنة 1341هـ في مشهد المقدسة حيث كانت أسرته تقطن هناك في تلك الفترة، وفتح عينيه للحياة في ظل والده المرجع الكبير آية الله العظمى السيد حسين الطباطبائي القمي رحمه الله المتوفى سنة 1366هـ.
تعلّم القراءة والكتابة ومقدمات العلوم في مشهد المقدسة.

هجرته إلى العراق:

هاجر مع أبيه إلى كربلاء المقدسة سنة 1355هـ وأكمل سطحه وحضر البحث الخارج – إضافة إلى الاستفادة من والده المقدّس - لدى كل من:
-آية الله العظمى الشيخ يوسف الحائري الخراساني قدس سره صاحب كتاب مدارك العروة الوثقى.
-المرجع الكبير آية الله العظمى المحقق السيد محمد هادي الميلاني قدس سره.
وبقي في كربلاء المقدسة عشر سنوات مستفيداً ومفيداً.

ثم هاجر إلى النجف الأشرف سنة 1365هـ وحضر عند أساطين الحوزة وأعلامها مثل:
-الفقيه الأصولي المحقق الكبير آية الله الشيخ حسين الحلي رحمه الله.
-آية الله العظمى الشيخ محمد كاظم الشيرازي رحمه الله صاحب حاشية المكاسب الموسومة بـ بلغة الطالب.
-المرجع الكبير فقيه عصره آية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي رحمه الله.
-مرجع الطائفة زعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي رحمه الله.

وقد أُجيز بالاجتهاد من كل من أساتذته: الشيخ الشيرازي والسيد الشيرازي والسيد الخوئي، وقد كانت إجازة الشيخ الشيرازي له وهو في عمر الخامسة والعشرين من عمره، كما أنه أحد الثلاثة الذين أجازهم السيد الخوئي إجازة كتبية إلى جانب السيد السيستاني دام ظله والميرزا علي الفلسفي قدس سره.

اشتغالاته في النجف الأشرف:

اختص السيد القمي بأستاذه الخوئي ولازمه كثيراً حتى غدا من أقرب تلامذته إليه، فكان من صفوة التلامذة الذين اختارهم السيد الخوئي قدس سره للتعليق على العروة الوثقى، وكذا كان يحضر مجلس الاستفتاء الخاص.

وكان في تلك الفترة يمارس التدريس والتأليف، فكتب عدة من كتب الفقه وهو في جوار جدّه أمير المؤمنين، ومنها باب الإرث من كتابه الدلائل في شرح منتخب المسائل.

هجرته إلى قم المقدسة:

على ضوء التسفيرات الغاشمة التي طالت العلماء الإيرانيين في سنة 1391هـ غادر السيد القمي مضطراً مدينة جدّه أمير المؤمنين عليه السلام، واستقر به النوى في عش آل محمد عليهم السلام حيث السيدة الطاهرة فاطمة المعصومة عليها السلام.
وفور وصوله بدأ بوظائفه من التعليم والتأليف وإرشاد المؤمنين والتف حوله في قم المقدسة مجموعة من الفضلاء والعلماء وصار درسه من الدروس المعروفة بين المحصلّين، فكان ممن حضره عنده واستفاد منه:

الشيخ علي المروجي القزويني، السيد حسن النبوي المازندراني، السيد محمد الكاهاني، الشيخ عباس الحاجياني، الشيخ محمود الأركَاني البهبهاني، الشيخ غالب السيلاوي، السيد حسين نجل السيد علاء الدين الحكيم، السيد جعفر الحسيني الكويتي، السيد زهير القزويني، السيد مرتضى آل شبر الموسوي، السيد كمال المازندراني، وممن استفاد منه في بحوثه الرمضانية والتعطيلية: السيد أحمد الطباطبائي التربتي، الشيخ علي المحسني الخوئي.

وحضر لديه من الطلبة القطيفيين: الشيخ زهير الدرورة، الشيخ مهدي المصلي، الشيخ عبد الله الدرويش، الشيخ حسين الخنيزي، الشيخ حسين البدر، الشيخ حسين الجنوبي، الشيخ بدر الشمّاع.

مؤلفاته:

كتب قدس سره كثيراً من المؤلفات في عدة من الحقول باللغتين العربية والفارسية، ويقرب تراثه المطبوع إلى 50 مجلداً ، وهو:
-أمير المؤمنين عليه السلام.
-الإمام الحسين شهيد كربلاء، باللغة الفارسية.
-الشفاعة، باللغة الفارسية.
-مجالس شبهاي شنبه (مجالس ليلة السبت) تقرير المطالب العلمية والفوائد التي كان يطرحها السيد في ليلة السبت، والكتاب يقع في 7 مجلدات باللغة الفارسية وهو من تقرير الشيخ عباس الحاجياني.
-دراساتنا في الفقه الجعفري، 4 مجلدات طُبع منها اثنان، وهو من تقرير الشيخ علي المروجي القزويني لبحث السيد القمي في المكاسب.
-الدرر واللئالي في فروع ا لعلم الإجمالي، وهو من تقرير الشيخ علي المروجي القزويني لبحث السيد القمي.
-ثلاث رسائل في التوبة ولا ضرر والعدالة، وهو من تقرير الشيخ عباس الحاجياني.
مباحث فقهية في الوصية والشركة وصلة الرحم، من تقرير الشيخ زهير الدرورة.
-آراؤنا في أصول الفقه، 3 مجلدات.
-الأنوار البهية في القواعد الفقهية.
-هداية الأعلام إلى شرائع الأحكام وهو شرح كتاب القضاء والشهادات من شرائع الإسلام.
-عمدة المطالب في شرح المكاسب، 4 مجلدات، وهو شرح لمكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري.
-مصباح الناسك في شرح المناسك، مجلدان، وعلى شرح لمناسك أستاذه السيد الخوئي.
-الدلائل في شرح منتخب المسائل،5 مجلدات، وهذا الشرح يمثّل دروة فقهية استدلالية مختصرة شبه كاملة وهي على ضوء الرسالة العملية المختصرة لوالده المقدّس.
-الغاية القصوى في شرح العروة الوثقى، طُبع منه عدة مجلدات، منها الاجتهاد والتقليد، والصوم، والإجارة، والخمس، والمضاربة، والنكاح.
-حاشية فتوائية على العروة الوثقى، 3 مجلدات.
-مباني منهاج الصالحين، وهو أشهر مؤلفاته بحيث قد يُعبّر عن السيد القمي بـ صاحب المباني، وهذا الكتاب يُعد أول شرح استدلالي لرسالة منهاج الصالحين للسيد الخوئي قدس سره، وهذا الشرح يمثّل دورة كاملة استدلالية يقع في عشر مجلدات كبار بحسب الطبعة القديمة وأكثر من ذلك بحسب الطبعة الحديثة والتي لم تكتمل حتى الآن.

وقد كتب السيد الخوئي قدس سره رسالة شكر وثناء لتلميذه القمي على هذا الكتاب، فكان مما قال:
(بسمه تعالى جناب المستطاب آية اللّه الحاج الآقا تقي الطباطبائي القمي دامت تأييداته ..... لقد وصلنا من طرفكم سبعة اجزاء من كتاب «مباني المنهاج» فكان هذا سبباً لأتم سرورنا واستيناسنا وقد طالعت مقدارا منها «شكر اللّه سعيكم وكثر اللّه أمثالكم» وإني لأشكر اللّه كثيرا بأنه قد منّ علي بولد مثلكم يكون مفخرة لي بقيامه بخدمة هذا الدين الحنيف وخدمة الحوزة العلمية بالتدريس والتأليف وتنشئة وتربية طلاب مدرسة الامام جعفر الصادق عليه السلام.)

صفاته وأخلاقه:

جاء في ترجمته من كتاب دوحة من جنة الغري للعلامة السيد ضياء الخبّاز - مع تصرّف -: أنه مع كل هذا الشموخ العلمي الذي حازه السيد القمي وبروز اسمه كأحد الأعلام المهيئين للمرجعية غير أنه نأى بنفسه عنها وفضّل التفرّغ لتربية الفضلاء وتدريسهم.

وكان في غاية الشفقة والمحبة مع طلابه ومحبيه في علاقته بهم وقربه منهم بمثابة يستشعرون أنه كوالدهم، حتى إنه لا تصل إليه هدية مالية إلا ويجعل لطلابه فيها نصيباً.

وولاء السيد قدس سره أبيّن من أن يحتاج إلى البيان والذكر، فهو قطعة من الولاء المتدفق لأجداده المعصومين عليهم السلام، ويكفيك شاهداً على ذلك ما تراه من عجيب أحواله في يوم العاشر من المحرم من كل عام، حيث يجرّد نفسه عن ثيابه المعتادة حاسراً عن رأسه على هيئة أرباب المصائب ثم يقرأ المقتل الحسيني بنفسه بصوت شجي وعين دامعة، حتى ما إذا بلغ نقطة شهادة الإمام الحسين عليه السلام خرج عن طوره وشقّ جيبه وكشف صدره وقام لاطماً باكياً ومن حوله أجلاء تلامذته.

كما سجّل التاريخ اسمه في الوقوف ضد المشككين في مقامات المعصومين ومصائبهم وشعائرهم فكتب عدة إجابات وبيانات خطية بيّن فيها الحق ودافع عنه، فأجره على الله ورسوله وأمير المؤمنين والبضعة الطاهرة وأبنائها المعصومين.

وفاته:

انتقل إلى رحمة الله عن عمر ناهز السابعة والتسعين عاماً في كربلاء المقدسة بعد أن جاء إلى العراق زائراً لأئمة الهدى ووفق الى زيارتهم بأجمعهم، وقد صادفت وفاته يوم وفاة الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام 25 محرم من سنة 1438هـ.

وقد كان رحمه الله يتمنى الموت جوار أمير المؤمنين عليه السلام وأن يدفن عنده، وقد حقق الله أمنيته وأجاب دعوته بعد خير الأعمال والطاعات وهي زيارتهم عليهم السلام واختاره الله في يوم شريف ومناسبة شريفة.

وفور انتشار خبر وفاته أصدر المرجع الأعلى السيد السيستاني دام ظله بياناً أبّن فيه الفقيد وأشار فيه إلى مقامه العلمي الرفيع وولائه وتقواه.
وكذلك أصدر جماعة أخرى من المراجع العظام بيانات تعزية كالشيخ الفياض والسيد الحكيم الشيخ الصافي الكلبيكاني والسيد الشبيري الزنجاني والشيخ بشير النجفي دام ظلهم، وعُطّلت الدروس في الحوزات العلمية في النجف وقم ومشهد يوم السبت حداداً عليه.

رحمه الله برحمته الواسعة وحشره الله مع أجداده الطاهرين.

السيد محمد رضا السيستاني
السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي